الشيخ محمد النهاوندي
60
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وقد ذكروا في اشتقاقه ، ووجه مناسبته وجوها ، والأظهر الأشهر أن يكون القرآن مهموزا ، من القرء بمعنى الجمع ، ومنه : قرأت الماء في الحوض : أي جمعته ، وعلى هذا يكون وجه مناسبة التّسمية كونه جامعا لثمرات جميع الكتب السالفة المنزلة « 1 » . قالوا : إنّ اللّه جمع جميع الكتب السّماويّة في التوراة والإنجيل ، وجمع جميع ما في التوراة والإنجيل في القرآن « 2 » . ويشهد له ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزّبور ، وفضّلت بالمفصّل ثمان وستون « 3 » سورة » « 4 » . والأوفى والأنسب كونه جامعا لجميع أنواع العلوم كلّها ، كما قال اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 5 » ، وقال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 6 » . وعنه عليه السّلام : « من فهم القرآن فسّر [ به ] جمل العلم » « 7 » . وقال عليه السّلام في وصف القرآن : « ظاهره حكم ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم « 8 » ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار « 9 » الحكمة » « 10 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « [ قد ] ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أعلم كتاب اللّه ، وفيه بدء الخلق ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر الجنّة والنّار ، وخبر ما كان وما هو كائن ، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفّي ، إنّ اللّه تعالى يقول : فيه تبيان كلّ شيء » « 11 » . وعن ابن عباس ، قال : لو ضلّ منّا عقال كنّا نجده بالقرآن « 12 » ، إلى غير ذلك من الأخبار .
--> ( 1 ) . الاتقان في علوم القرآن 1 : 182 . ( 2 ) . نحوه في الإتقان في علوم القرآن 4 : 28 . ( 3 ) . في تفسير العياشي : سبع وستين . ( 4 ) . الكافي 2 : 439 / 10 ، تفسير العياشي 1 : 107 / 102 . ( 5 ) . النحل : 16 / 89 . ( 6 ) . الأنعام : 6 / 38 . ( 7 ) . إحياء علوم الدين 1 : 342 . ( 8 ) . التخم : منتهى كلّ قرية أو أرض ، يقال : فلان على تخم من الأرض ، والجمع تخوم ، مثل : فلس وفلوس . ( 9 ) . في العياشي : ومنازل . ( 10 ) . تفسير العياشي 1 : 74 / 1 . ( 11 ) . الكافي 1 : 50 / 8 . والآية من سورة النحل : 16 / 89 . ( 12 ) . نحوه في الإتقان في علوم القرآن 4 : 30 - 31 .